انفراد "مدارنا نيوز": تمثال فرعوني يظهر للنور بالصدفة في الحسينية بالشرقية.. كشف أثري مفاجئ يهز المحافظة
في واقعة أثارت ذهول المواطنين وجذبت أنظار خبراء الآثار في مصر، شهدت مدينة الحسينية بمحافظة الشرقية كشفاً أثرياً غير متوقع. فبينما كانت آلات الحفر تعمل في أحد المشروعات الخدمية، ظهر من بين الرمال تمثال فرعوني يعود لآلاف السنين، ليعيد إلى الأذهان تاريخ الشرقية الضارب في عمق الحضارة المصرية القديمة. "مدارنا نيوز" ينتقل إلى موقع الحدث ليرصد لكم التفاصيل الكاملة لهذا الكشف المثير.
تفاصيل اللحظات الأولى لظهور الكنز الفرعوني
البداية لم تكن مخططاً لها ضمن بعثة أثرية، بل جاءت بمحض الصدفة البحتة. أثناء قيام العمال بأعمال حفر وتطوير في منطقة تابعة لمركز الحسينية، اصطدمت مقدمة إحدى الرافعات بجسم صلب غير معتاد. ومع توقف العمل واستطلاع الأمر يدوياً، بدأت الملامح الأولى لتمثال أثري في الظهور، مما دفع المسؤولين عن الموقع لإيقاف العمل فوراً وإبلاغ الأجهزة الأمنية ومنطقة آثار الشرقية.
المنطقة التي ظهر فيها التمثال تقع بالقرب من مواقع تاريخية هامة، حيث تشتهر الحسينية وصان الحجر بكونهما مخزناً كبيراً للآثار المصرية، خاصة تلك التي تعود لعهود الرعامسة والأسرات المتأخرة. وبمجرد الكشف عن الجزء العلوي من التمثال، سادت حالة من الاستنفار الأمني لحماية الموقع من المتطفلين أو محاولات التنقيب غير المشروع.
الوصف المبدئي للتمثال: هل هو ملكي أم لأحد الكبار؟
وفقاً للمعاينة المبدئية التي حصلت عليها "مدارنا نيوز" من مصادر داخل منطقة الآثار، فإن التمثال مصنوع من حجر الجرانيت الصلب، ويظهر بملامح دقيقة تشير إلى مهارة فائقة في النحت المصري القديم. التمثال يمثل شخصاً في وضعية الجلوس أو الوقوف (جارٍ التأكد بعد استخراج كامل القطع)، ويحمل نقوشاً باللغة الهيروغليفية على القاعدة والجوانب.
| المادة المصنوع منها: | حجر الجرانيت (أو البازلت حسب تقرير اللجنة) |
| الحالة العامة: | جيدة جداً مع وجود بعض الرتوش البسيطة نتيجة الحفر |
| العصر المرجح: | الدولة الحديثة (عصر الرعامسة) - تقدير مبدئي |
تحرك وزارة السياحة والآثار ومحافظة الشرقية
فور تلقي البلاغ، وجه محافظ الشرقية بالتنسيق مع مديرية الأمن لتأمين الموقع بالكامل بفرض كردون أمني مشدد. كما تشكلت لجنة عليا من وزارة السياحة والآثار برئاسة خبراء من قطاع الآثار المصرية للنزول إلى الموقع ومعاينة التمثال وتحديد هويته التاريخية بدقة.
وأكدت مصادرنا أن الوزارة تدرس حالياً ما إذا كانت هذه القطعة هي قطعة منفردة فُقدت عبر الزمن، أم أنها مؤشر لوجود "خبيئة" أثرية أو بقايا معبد مدفون في هذه المنطقة، وهو ما قد يحول المنطقة بالكامل إلى موقع تنقيب رسمي يضيف خريطة سياحية جديدة للمحافظة.
تاريخ الحسينية وصان الحجر: أرض الملوك والأسرار
لا يمكن الحديث عن هذا الكشف دون التطرق لأهمية منطقة الحسينية تاريخياً. فهي الجار القريب لـ "صان الحجر" (تانيس)، والتي كانت عاصمة لمصر في الأسرتين 21 و22. هذه المنطقة شهدت اكتشافات كبرى في الماضي، مثل مقابر الملوك والكنوز الذهبية التي تضاهي في قيمتها كنوز توت عنخ آمون.
ظهور آثار بالصدفة في هذه المناطق هو أمر متكرر، نظراً لأن الأرض في الشرقية تتكون من طبقات رسوبية تراكمت فوق المدن القديمة. ويطالب أهالي الحسينية عبر "مدارنا نيوز" بضرورة إنشاء متحف محلي يضم هذه المكتشفات بدلاً من نقلها إلى مخازن الوزارة أو المتاحف الكبرى في القاهرة، لتنشيط السياحة الداخلية بالمحافظة.
الإجراءات القانونية المتبعة في حالات الكشف عن الآثار
يوضح الخبراء القانونيون لـ "مدارنا نيوز" أن قانون حماية الآثار المصري رقم 117 لسنة 1983 وتعديلاته، ينص على أن أي أثر يعثر عليه فوق الأرض أو في باطنها هو ملك للدولة. وفي حالة الاكتشاف بالصدفة أثناء العمل، يلتزم القائم بالعمل بإبلاغ السلطات فوراً، ويحق للدولة صرف مكافأة مالية تقديرية لمن يعثر على الأثر ويبلغ عنه، طالما لم يكن هناك مخالفة قانونية.
ماذا بعد استخراج التمثال؟
من المقرر أن يتم نقل التمثال بعد تنظيفه وترميمه أولياً في الموقع إلى أحد المعامل المتخصصة لإجراء الفحوصات الكيميائية والأثرية اللازمة. سيتم قراءة النقوش الموجودة عليه لتحديد اسم صاحب التمثال وألقابه، وهل كان ملكاً أم وزيراً أم كاهناً رفيع المستوى. النتائج النهائية ستُعلن في بيان رسمي من وزارة السياحة والآثار خلال الأيام القليلة القادمة.
تنويه هام من "مدارنا نيوز": نهيب بالمواطنين عدم الانسياق وراء شائعات "الزئبق الأحمر" أو "لعنة الفراعنة"، والتعامل مع الكشف كقيمة تاريخية وحضارية وطنية تخضع لإشراف الدولة بالكامل.
سنوافيكم في "مدارنا نيوز" بكل ما هو جديد حول هذا الكشف الأثري، وسننشر الصور الحصرية للتمثال فور السماح بتداولها رسمياً من قبل الجهات المختصة.
