شهدت الساعات القليلة الماضية حراكاً كبيراً داخل أروقة القلعة الحمراء، حيث كشفت تقارير صحفية موثوقة، وتحديداً عبر موقع «في الجول»، عن تفاصيل الاجتماع الهام الذي عقده الكابتن محمود الخطيب، رئيس مجلس إدارة النادي الأهلي، مع رجل الأعمال ياسين منصور والكابتن سيد عبد الحفيظ. هذا الاجتماع لم يكن مجرد جلسة عابرة، بل حمل في طياته ملامح ثورة إدارية وفنية شاملة تهدف إلى إعادة صياغة مستقبل قطاع الناشئين والمنظومة التعاقدية في النادي.
خارطة طريق جديدة للقلعة الحمراء
يأتي هذا الاجتماع في وقت حساس للغاية، حيث تسعى إدارة النادي الأهلي إلى تعزيز تفوقها القاري والمحلي ليس فقط من خلال صفقات الفريق الأول، بل عبر بناء قاعدة قوية ومستدامة. وقد تركزت المحاور الأساسية للاجتماع على "الهيكلة" و"التخصص"، بعيداً عن تداخل الصلاحيات الذي ربما عانى منه النادي في فترات سابقة.
1. إلغاء منصب المدير الرياضي
من أبرز القرارات التي تم الاستقرار عليها هو إلغاء منصب المدير الرياضي بداية من الموسم المقبل. هذا القرار يعكس رغبة الإدارة في العودة إلى نموذج الإدارة الكلاسيكي الناجح للأهلي، مع توزيع المهام بشكل أكثر دقة بين لجنة التخطيط وشركة الكرة ومدير الكرة، لضمان سرعة اتخاذ القرار وتقليل الدوائر الإدارية.
ثورة قطاع الناشئين: الاستعانة بالخبرات الأجنبية
يعتبر قطاع الناشئين هو "منجم الذهب" الذي تراهن عليه إدارة الخطيب في المرحلة المقبلة. وبحسب التقارير، فقد تقرر إجراء تغيير شامل في قطاع الناشئين، يعتمد على الآتي:
- الإدارة الفنية الأجنبية: تعيين ثنائي أجنبي على أعلى مستوى؛ الأول سيتولى منصب المدير الفني لفرق القطاع (من سن 15 حتى 19 عاماً)، والآخر سيكون مسؤولاً عن قطاع البراعم لوضع حجر الأساس للمهارات الأساسية.
- خطة الهيكلة: من المقرر الإعلان رسمياً عن التفاصيل الكاملة لإعادة الهيكلة بنهاية الموسم الجاري، لتطبيقها فوراً مع انطلاق التحضيرات للموسم الجديد.
- تطوير الكوادر: الهدف من الأجانب ليس فقط تدريب اللاعبين، بل نقل الخبرات الأوروبية للمدربين المصريين الشباب داخل النادي.
تعديلات إدارية في "دلفي" وأكاديمية الأهلي
لم يقتصر الأمر على مقر النادي بالجزيرة أو مدينة نصر، بل امتدت الرؤية لتشمل نادي دلفي (الذي يعتبر شريكاً استراتيجياً) وأكاديميات النادي المنتشرة. الهدف هو توحيد "الفلسفة التدريبية" بحيث يتدرب الناشئ في الأكاديمية بنفس أسلوب لاعب الفريق الأول، مما يسهل عملية التصعيد والاندماج مستقبلاً.
ملف التعاقدات والكشافين: رؤية عصرية
في خطوة فاجأت الكثيرين ولكنها بدت منطقية لمن يتابع كواليس النادي، تم الاستقرار على تكليف عصام سراج الدين بمنصب مدير التعاقدات. سراج الدين ليس غريباً عن هذا الملف، ويمتلك خبرات إدارية وأكاديمية تؤهله لإدارة هذا القسم الحيوي بأسلوب علمي بعيداً عن العشوائية.
لجنة الكشافين (Scouting Team)
لعل أهم مخرجات الاجتماع هو البدء في تشكيل لجنة كشافين احترافية. النادي الأهلي يدرك أن أسعار اللاعبين "الجاهزين" أصبحت مبالغاً فيها، لذا كان التوجه نحو:
| العنصر | الدور المتوقع |
|---|---|
| أنيس بوجلبان | مسؤول عن ملف اللاعبين في شمال أفريقيا والقارة السمراء لما يمتلكه من علاقات قوية. |
| عناصر أجنبية | استخدام برامج تحليل البيانات (Data Analysis) لاكتشاف المواهب الشابة في سن مبكرة. |
لماذا غاب ملف "الفريق الأول" عن الاجتماع؟
أثار عدم تناول الاجتماع لأي ملفات تخص الفريق الأول تساؤلات البعض، ولكن الإجابة تكمن في "فصل السلطات". الفريق الأول له نظام إداري مستقر تحت قيادة مارسيل كولر والمدير الرياضي الحالي (حتى نهاية عقده) ولجنة التخطيط. الخطيب أراد أن يخصص هذا الاجتماع بالكامل لـ "المستقبل" والبنية التحتية الرياضية، وترك شؤون الفريق الأول للمسارات الرسمية المعتادة لضمان التركيز وعدم تشتيت الجهود.
دور ياسين منصور وسيد عبد الحفيظ
وجود ياسين منصور يعطي ثقلاً اقتصادياً كبيراً لهذه التحركات، حيث من المتوقع أن تساهم شركة الكرة في تمويل هذه المشروعات الضخمة، خاصة استقدام الخبراء الأجانب. أما حضور سيد عبد الحفيظ، فهو بمثابة استعادة لروح النادي وخبراته الإدارية الميدانية، حيث يُنظر إليه دائماً ككادر لا غنى عنه في رسم السياسات الرياضية داخل التتش.
الخلاصة: أهلي 2026 برؤية أوروبية
إن القرارات المسربة من اجتماع الخطيب ومنصور وعبد الحفيظ تشير إلى أن الأهلي يجهز لثورة صامتة. الهدف واضح: تقليل الاعتماد على الشراء الخارجي، وتحويل قطاع الناشئين إلى مورد أساسي للاعبين "السوبر"، مع احترافية كاملة في ملف التعاقدات والكشافين.
تم إعداد هذا التقرير بناءً على المعلومات الواردة من «في الجول» ومصادر مقربة من النادي الأهلي.
